السيد علي الحلو

11

تيسير الوصول إلى مطالب كفاية الأصول

المقصد السابع في الأصول العملية والأصول العملية : هي التي يعمل بها المجتهد وينتهي إليها في مرحلة بعد مرحلة الفحص واليأس عن الحصول والظفر بدليل عقلي حجة ، أو بدليل لفظي حجة « 1 » ، فإذا تم العثور على دليل عقلي حجة - كما لو كان قطعيا - ، أو دليل لفظي حجة أيضا ولو كان شاملا للمحل بعمومه أو اطلاقه - لأنهما حجة ، وعليه فحجية الخاص بالأولى - فعندئذ نعمل بهذا الدليل العقلي أو النقلي ولا تصل النوبة للعمل بالأصول العملية ، وإنّما تصل النوبة للعمل بها بعد الفحص واليأس عن الدليل العقلي أو النقلي . والمهم من الأصول العملية إنّما هي أربعة وهي : البراءة ، والاحتياط ، والتخيير ، والاستصحاب . وقد يشكل : بكون قاعدة الطهارة أيضا مما يعمل بها المجتهد في مرحلة بعد مرحلة الفحص واليأس عن الحصول على دليل عقلي أو لفظي نقلي حجة فيما لو

--> ( 1 ) هذا على أنّه يمكن ارجاع قوله : ( مما دل عليه حكم العقل أو عموم النقل ) إلى ثبوت الأصول العملية ، أي الأصول العملية التي تثبت بحكم العقل - كالاحتياط أو البراءة العقليين - أو بعموم النقل - كالاحتياط والبراءة الشرعيين - ، ولكنّ الظاهر من العبارة هو ما أثبتناه وبقرينة قوله قدس سرّه أيضا بعد ذلك : « فإنّ مثل قاعدة الطهارة فيما اشتبه طهارته بالشبهة الحكميّة وإن كان مما ينتهى إليها فيما لا حجّة على طهارته ولا على نجاسته » ، فإنّه قرينة على ما أثبتناه . وأمّا الاحتمال الآخر فإنّه وإن لم يكن ظاهرا من العبارة ولكنّ قوله قدس سرّه بعد ذلك : ( ويحتاج تنقيح مجاريها وتوضيح ما هو حكم العقل أو مقتضى عموم النقل فيها إلى مزيد بحث وبيان ومؤونة حجة وبرهان ) قرينة على هذا الاحتمال الآخر ، وعلى كلّ حال فإنّ كلا الاحتمالين صحيحان ولا يخلّ أحدهما في المعنى المراد .